السيد الطباطبائي

46

تفسير الميزان

أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( الأحزاب : 33 ) فبين أنهم مطهرون بتطهيره ، ثم قال : ( إنه لقرآن كريم ، في كتاب مكنون ، لا يمسه إلا المطهرون ) ( الواقعة : 79 ) فعدهم العلماء بالقرآن الذي هو تبيان كل شئ والمطهرون هم القدر المتيقن من هذه الأمة في الشهادة بالحق التي لا سبيل للغو والتأثيم إليها ، وقد أشبعنا الكلام في معنى الشفاعة في الجزء الأول من الكتاب فليراجع . قوله تعالى : ( إنه لا يفلح الظالمون ) الفلاح والفوز والنجاح والظفر والسعادة ألفاظ قريبة المعنى ، ولهذا فسر الراغب الفلاح بإدراك البغية الذي هو معنى السعادة تقريبا ، قال في المفردات : الفلح : الشق ، وقيل الحديد بالحديد يفلح أي يشق ، والفلاح الاكار لذلك والفلاح الظفر وإدراك البغية ، وذلك ضربان دنيوي وأخروي : فالدنيوي الظفر بالسعادات التي تطيب بها حياة الدنيا وهو البقاء والغنى والعز وإياه قصد الشاعر بقوله : أفلح بما شئت فقد يدرك * بالضعف وقد يخدع الاريب . وفلاح أخروي ، وذلك أربعة أشياء : بقاء بلا فناء ، وغنى بلا فقر ، وعز بلا ذل ، وعلم بلا جهل . انتهى ، فمن الممكن أن يقال : إن الفلاح هو السعادة سميت به لان فيها الظفر وإدراك البغية بشق الموانع الحائلة دون المطلوب . وهذا معنى جامع ينطبق على موارد الاستعمال كقوله : ( قد أفلح المؤمنون ) ( المؤمنون : 1 ) ، وقوله : ( قد أفلح من زكاها ) ( الشمس : 9 ) ، وقوله ، ( إنه لا يفلح الكافرون ) ( المؤمنون : 117 ) إلى غير ذلك من الموارد . فقوله : ( إنه لا يفلح الظالمون ) - وقد أخذ الظلم وصفا - معناه أن الظالمين لا ، يدركون بغيتهم التي تشبثوا لأجل إدراكها بما تشبثوا به فإن الظلم لا يهدى الظالم إلى ما يبتغيه من السعادة والظفر بواسطة ظلمه . وذلك أن السعادة لن تكون سعادة إلا إذا كانت بغية ومطلوبا بحسب واقع الامر وخارج الوجود ، ويكون حينئذ الشئ الذي يطلب هذه البغية والسعادة بحسب وجوده طبيعة كونه مجهزا بما يناسب هذه السعادة المطلوبة من الأسباب والأدوات